محمد بن جرير الطبري
183
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
11190 - حدثني أبو عمرو القرقساني عثمان بن يحيى ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن التميمي ، سأل ابن عباس : ما اخرج منها مذؤوما مدحورا قال : مقيتا . 11191 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : اخرج منها مذؤوما مدحورا فقال : ما نعرف المذؤوم والمذموم إلا واحدا ، ولكن يكون منتقصة ، وقال العرب لعامر : يا عام ، ولحارث : يا حار ، وإنما أنزل القرآن على كلام العرب . القول في تأويل قوله تعالى : لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين . وهذا قسم من الله جل ثناؤه : أقسم أن من اتبع من بني آدم عدو الله إبليس وأطاعه وصدق ظنه عليه أن يملا من جميعهم ، يعني من كفرة بني آدم تباع إبليس ومن إبليس وذريته جهنم ، فرحم الله امرءا كذب ظن عدو الله في نفسه ، وخيب فيها أمله وأمنيته ، ولم يكن ممن أطمع فيها عدوه ، واستغشه ولم يستنصحه . وإن الله تعالى ذكره إنما نبه بهذه الآيات عباده على قدم عداوة عدوه وعدوهم إبليس لهم ، وسالف ما سلف من حسده لأبيهم ، وبغيه عليه وعليهم ، وعرفهم مواقع نعمه عليهم قديما في أنفسهم ووالدهم ليدبروا آياته ، وليتذكر أولو الألباب ، فينزجروا عن طاعة عدوه وعدوهم إلى طاعته وينيبوا إليها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) * . يقول الله تعالى ذكره : وقال الله لآدم : يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما فأسكن جل ثناؤه آدم وزوجته الجنة بعد أن أهبط منها إبليس وأخرجه منها ، وأباح لهما أن يأكلا من ثمارها من أي مكان شاءا منها ، ونهاهما أن يقربا ثمر شجرة بعينها . وقد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في ذلك وما نرى من القول فيه صوابا في غير هذا الموضع ، فكرهنا إعادته . فتكونا من الظالمين يقول : فتكونا ممن خالف أمر ربه . وفعل ما ليس له فعله . القول في تأويل قوله تعالى :